مصر / حوار| تهاني الجبالي: لا يجوز للبرلمان مناقشة تيران وصنافير.. والمشككون في الحكم مهرتلون
مصر / حوار| تهاني الجبالي: لا يجوز للبرلمان مناقشة تيران وصنافير.. والمشككون في الحكم مهرتلون

صحيفة راصد الإخبارية / / على الرغم من حكم المحكمة الإدارية العليا، الذى يقضى ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وتأكيد مصرية تيران وصنافير، خرجت بعض الأصوات تتحدث عن أن محكمة الأمور المستعجلة سبق لها أن قضت بتسليم الجزيرتين للسعودية، وأنه بناء على ذلك لا بد من اللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى التنازع بين الحكمين.

عن هذا اللبس القانونى، وسيناريوهات ما بعد حكم الإدارية العليا البات، «التحرير» تلتقى المستشارة تهانى الجبالى، نائب رئيس المحكمة الدستورية السابق، لتكشف لنا دور «الدستورية» فى ذلك الأمر، ومستقبل القضية قانونًا، وعن البرلمان ودوره تجاه الجزيرتين.. فإلى نص الحوار..

المستشارة تهاني الجبالي (1)

- ما دور المحكمة الدستورية العليا فى حال حدوث تنازع بين الأحكام؟
يوجد اختصاص أصيل للمحكمة الدستورية يسمى «دعاوى التنازع بين حكمين متناقضين على محل واحد»، إذا صدرا عن هيئتين قضائيتين مختلفتين، وهذا اختصاص قانونى للمحكمة، فعلى سبيل المثال صدور حكم من «القضاء العادى» يتناقض مع حكم «مجلس الدولة»، فما تفعله المحكمة أنها تفصل بينهما، وتعلن عن أيهما واجب النفاذ، هذا هو الاختصاص، فهى لا تختص بنظر الموضوع، إنما ترى أى الحكمين واجب النفاذ، هذا هو الاختصاص العام.

- وهل يحق للمحكمة الدستورية العليا أن تعطى كلمتها فى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا برفض الطعن المقدم من الحكومة؟
ما يثار عن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية، كانت الحكومة لجأت إلى محكمة الأمور المستعجلة، وهى من المفترض «قاضى جزئى»، ومن القضاء العادى، فاستصدرت حكمًا منها بوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإدارى، وبالتالى سيكون النزاع أمام الدستورية العليا عن هل هذا الحكم قابل للتنفيذ أم حكم المحكمة الإدارية العليا.

- هل المقصود من حديثك أنها تنظر رفض طعن الحكومة أم قبوله؟
لا أقصد ذلك، لكنها تنظر أى الحكمين واجب النفاذ، هل حكم محكمة الأمور المستعجلة بوقف حكم أول درجة فى القضاء الإدارى أم حكم المحكمة الإدارية العليا الذى صدر منذ يومين، هذا يسمى «تنازع الأحكام»، وهو اختصاص أصيل للمحكمة الدستورية، والفيصل دائمّا فى ضوء المبادئ الدستورية العامة، أنه لا يكون هناك تغليب لـ«قضاء أدنى» على «قضاء أعلى»، فأين يكمن الاختصاص الأصيل لمجلس الدولة باعتباره قاضى المشروعية الذى يمتلك صلاحيات دستورية لمراقبة قرارات وتصرفات السلطة التنفيذية؟ لا يجوز لنا أن ندلى برأى لأن حكمها هو الفيصل، وسيكون نافذًا على كل سلطات الدولة، لكن بكل المقاييس وفى ضوء السوابق الدستورية، الشواهد تقول إنه لا يغلب حكم محكمة أدنى على قضاء أعلى، لأننا نتحدث عن المحكمة الإدارية العليا، ومن المعروف أن مجلس الدولة هو قاضى المشروعية بالنسبة للسلطة التنفيذية.

- ما انطباعك بعد الحكم  الصادر برفض طعن الحكومة فى هذه القضية؟
أؤمن بدولة القانون، لأنه بكل بساطة، دولة القانون هى عنوان الجمهورية، وهى أيضّا عنوان الدولة الحديثة، ويوجد فى مصر قضاء مستقل وسلطات تراقب بعضها البعض، ونحن نحتفى هنا بالدولة المصرية، وأن لدينا دولة وسلطات وقضاءً مستقلًا، وذلك هو العائد الإيجابى الواضح، حيث إننا نزيد تثبيت فكرة الدولة، ومراقبة السلطات بعضها البعض، وفى نفس الوقت الحكم هو عنوان الحقيقة، طالما أن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا ببطلان هذه الاتفاقية، وأقر بمصرية الجزيرتين، فهو أوجب للاحترام من كل السلطات، وأشعر بحزن شديد عندما أشاهد هذا السجال الذى يحدث، لأنه لا يجوز التعليق على الأحكام القضائية، حيث يوجد نص دستورى يلزم سلطات الدولة والأفراد باحترام حجية الأمر المقضى، وبالتالى فكل هذا اللغط والهرتلة التى نراها فى الإعلام والصحافة لدىّ تحفظ عليها بشكل تام انتصارًا لدولة القانون.

المستشارة تهاني الجبالي (2)

- ما تعليقك على تشكيك البعض فى الحكم الصادر ببطلان الاتفاقية؟
اللى بيحصل عيب، كل من يفعل هذا يرتكب جريمة طبقًا للقانون والدستور، ويمكن أن يعاقب عليها جنائيّا، حيث إنه إما أن نكون لدينا إيمان بدولة القانون، وخضوع السلطة للقانون، أو هناك من يناهضها، الحكم القضائى لا يبطله إلا حكم قضائى أعلى، وهذا ما نؤمن به إذا كنا نعتبر أنفسنا فى دولة قانون، وعندما صدر حكم أول درجة كنا نترقب قضاء المحكمة الإدارية العليا، لأن من طعن أمامها الحكومة، يجب أن نحتفى بدولتنا، لا سيما أن لدينا قضاءً مستقلًا وسلطات تراقب بعضها البعض، هذه هى القيمة الغائبة عن كل هؤلاء المتحدثين والمهرتلين.

- هل يحق للبرلمان أن ينظر إلى الاتفاقية قانونيًا؟
هذا الأمر لا يجوز دستوريّا، والبرلمان لا يجوز له أن ينظر لهذه الاتفاقية، لأنها أصبحت بحكم المنعدم، لأن حكم المحكمة الإدارية العليا عزز حكم أول درجة، فأصبحت الاتفاقية هى والعدم سواء، فكيف يمكن للبرلمان أن يناقش منعدمًا، هذه هى دولة القانون، أو أنهم لا يعلمون خطورة ما يفعلونه.

- هل يمكن للبرلمان أن يحصل على هذا الحق من أَثناء بوابة المحكمة الدستورية العليا؟
لا بأس، هذه جولة قضائية لدى المحكمة الأعلى، دولة القانون تتحدث، يعرض الأمر على المحكمة الدستورية العليا، وهى ستطبق مبادئها وثوابتها، وحكمها أيّا كان سيكون على رؤوس الجميع، نحن نتحدث عن اللحظة التى نعيشها الآن، والتى تقول إن هناك حكمًا هو عنوان الحقيقة، صادر عن المحكمة الإدارية العليا، قاضى المشروعية وهو مجلس الدولة، وأصبحت الاتفاقية والعدم سواء، عندما يكون هناك متعلق جديد سنعلق عليه فى حينه.      

شكرا لمتابعتكم "مصر / حوار| تهاني الجبالي: لا يجوز للبرلمان مناقشة تيران وصنافير.. والمشككون في الحكم مهرتلون" على صحيفة راصد ، نحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته او كتابة أجزاء منه بواسطة محرري موقع "التحرير الإخبـاري" ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر صحيفة راصد وانما تم نقله او نقل أجزاء منه ، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي (التحرير الإخبـاري) ، علامة التوثيق بجانب الخبر (إن وجدت) تعنى ان الخبر تم توثيقه عن طريق المصدر ولكن فى حاله وجود شكوى او الشك فى مصداقيه الخبر يمكنك حذف الخبر عن طريق " تبليغ / حذف " الموجودة بالاعلى وسيتم حذف الخبر خلال 24 ساعه ان شاء الله ... مع اطيب التحيات

المصدر : التحرير الإخبـاري