مصر / حوار| عبد الحليم قنديل: الدولة احتلت الإعلام فيزيائيًا
مصر / حوار| عبد الحليم قنديل: الدولة احتلت الإعلام فيزيائيًا

صحيفة راصد الإخبارية / / لا يوجد نظام سياسي في مصر.. وأتوقع حدوث حرائق اجتماعية

رجل يؤمن بالحرية، ولأجلها أمضى 20 عامّا من عمره، سعيًا لإحداث التغيير، كما أنه شخصية إعلامية مشهود لها بالكفاءة.. إنه الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل، الذي قرر أن يتحدث لـ"التحرير"، عن واقع الإعلام المصري، إضافة إلى رؤيته للوضع السياسي الحالي ومستقبله.

"قنديل" يرى أن المؤسسات الإعلامية تدار حاليًا بسياسة تجاهل الصوت المخالف، مقابل تطبيق سياسة الإسكات، وغلق المنافذ الإعلامية في وجه المعارضين.. وإلى نص الحوار:-

كيف ترى المشهد الإعلامي حاليًا؟

ظاهرة سيطرة الدولة على الإعلام ملحوظة، ومن علامات التعجب أن الإعلام الحكومي موجود في الأصل مثل ماسبيرو (اتحاد الإذاعة والتليفزيون)، وما يسمى بالصحافة القومية، والدولة تنفق على هذا الإعلام - الذي يعاني من حالة موت سريري - مبالغ باهظة جدًا، فتخصص 250 مليون جنيه شهريًا لـ"ماسبيرو"، ما يعادل 3 مليارات جنيه سنويا، تذهب في غالبها للأجور.

لكن الغريب أن الدولة تنشئ إعلامًا آخر عبر مجموعات تابعة لأجهزة بالشراكة مع عدد من رجال الأعمال، وتنفق عليه مبالغ أكبر، لا أعلم ما هو الهدف؟، فإذا كان الهدف منه السيطرة على الإعلام، وإيجاد إعلام للدولة، فإعلام الدولة موجود من الأصل، وهو يكلف الدولة بلا جدوى، وإذا كانت المحصلة في رسالة إعلام الدولة القديم صفر، فأخشى أن تكون محصلة إعلام الدولة الجديد صفر أيضًا، حيث أن القضية ليست في أن تحل محل قنوات أخرى، فأنا أرى أن ذلك يسمى احتلالًا فيزيائيًا، بمعنى أن يكون هناك عدد من القنوات مملوكة للقطاع الخاص، يحل محلها قطاع خاص موجه يحتل فيزيائيًا المساحة، حيث يحتل الشاشات أو الصحف أو الإذاعات، المشكلة أن الاحتلال الفيزيائي يحدث الآن، لكن ماذا بعد غلق النوافذ، لاسيما أنه ليست لديه أي رسالة يقدمها، فهو يستخدم هذه الوسائط بدون أي رسالة.

هل ترى أن الدولة تسعى إلى إسكات الأصوات المضادة لها؟

ليس ذلك هو السبب فقط، المشكلة في استخدام نفس المادة، بمعنى أنه عند مراقبة أي قناة تليفزيونية جرى شراؤها، سترى أنه يتم الاعتماد على نفس مقدمي البرامج، وتظل طريقة الأداء دون تغيير، ونفس طريقة الشحوب في الرسالة.

هناك من يقارن هذه الفترة بما حدث أثناء حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.. ما تعليقك؟

هذا ليس صحيحًا على الإطلاق، فهناك فرق هائل جدًا، حيث كان إعلام عبد الناصر يقدم محتوى، حتى إذا كان يحتل المجال من طرف واحد، كانت هناك سياسات واختيارات داخلية وعربية ودولية، وكان هناك دور جوهري لمصر، فكانت تستخدم قوة الإعلام لخدمة سياسات واختيارات، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ما هي السياسات والاختيارات التي يُراد لهذا الإعلام أن يقدمها الأن؟، هذه هي الحلقة المفقودة، أعرف أن وجهة النظر تكون في العادة أن الدولة تريد أن تسيطر لكي تمنع الإعلام المستقل، لكن الأخطر من ذلك أن هذه السيطرة فيزيائية وليست سياسية، بمعنى أنه لا يوجد محتوى محدد يُراد لهذا الإعلام المسيطر أن يدخله في قلوب وعقول ووجدان الناس، لا يوجد محتوى إيجابي.

على سبيل المثال، كان إعلام عبد الناصر يدعو إلى الاشتراكية أو ثقافة الشعب التي نشأت على أساسها الثقافة الجماهيرية، وإذا تأملنا حالة مثل ما حدث في قناة الناس، حيث كانت سلفية تقدم محتوى محدد، بالتأكيد كان متخلفًا لكن كان له جمهوره، هذه القناة انتقلت منذ نحو 3 أعوام بنفس الاسم واللوجو، مثلما تنتقل قنوات كثيرة الآن، وحاولوا أن يقوموا بمحاكاة، حيث اعتمدوا على مشايخ آخرين، لكن المحصلة أنه حتى الذين يعملون في هذه القناة لا يشاهدونها، نقطة الضعف الكبرى أن ما يحدث هو إحلال فيزيائي وليس سياسي، مثل مجموعات تخرج في المظاهرات ليس بهدف المشاركة أو تنظيم تظاهرة أخرى وإنما منع مظاهرة فقط.

هل ترى أن هناك إسكاتًا للأصوات المُعارضة للدولة؟

محاولة الإسكات مستحيلة في هذا العالم الذي نعيشه، ولن يتمكن أحد من ذلك، لأن هناك إعلام آخر غير قابل للسيطرة عليه، وهو السوشيال ميديا، فلا يمكن السيطرة الفيزيائية عليه، كما لم يعد هناك سيطرة سياسية، وذلك لأن الشاشات تخاطب الملايين، والصحف توجه رسائلها للآلاف، لكن السوشيال ميديا تخاطب المليارات، ومهما كانت هناك مجاهدة من أجل التحكم لن تنجح، فهناك سماء مفتوحة، وكافة القنوات تصل للجماهير، حتى التي لا تريدها الدولة، والتطورات التكنولوجية الهائلة فيما يخص وسائل الاتصال جعلت هذا الهدف محكوم عليه بالإعدام قبل أن يشرع أحد في تنفيذه.

هل تتوقع حدوث نهاية لفكرة الصوت الواحد في الإعلام؟

أعتقد أن هذه الحالة ستأخذ دورتها وسيثبت عدم جدواها، وهو اندفاع سيأخذ دورته، وهو قريب الشبه بالسياسات الاقتصادية الحالية، حيث سيحدث تصحيح لها عندما تصطدم بحائط، و"هتدخل حيطة سد".

كيف ترى المستقبل على المستوى السياسي؟

أنا لا أرى في الأفق القريب أو المتوسط، ثورة على طريقة 25 يناير أو 30 يونيو، على أقل تقدير أَثناء 5 أعوام مقبلة، إنما أرى وضعًا مختلطًا كثير الأخطاء والخطايا سوف يصطدم بالحائط، إما أن يصحح نفسه ذاتيًا، من قبل نخبة الحكم القائمة، أو أن يحدث عناد وعدم استفادة من الدروس، فأخشى أن نكون بصدد نوع من الحرائق الاجتماعية، لن تكون ثورة جياع بالمعنى الحرفي، إنما تصدع جياع، لكن لن تحدث ثورة سياسية، ولا أراها في الآفق؛ لأن هذا الأفق يوجد فيه عنصر مضاد للثورة، وهو وجود في الصورة، ما يجعلهم ينصرفون عن التفكير في هذا الأمر، حيث كان هناك سابق تجربة مع الإخوان، والناس لا تريد الإخوان أو الفلول.

وكيف ترى وضع المجتمع حاليًا؟

نعيش في ظل غضب اجتماعي، فالتطورات الاقتصادية نتج عنها انزلاق للطبقات الوسطى إلى ما دون خط الفقر، وتوجد إجراءات اقتصادية أخرى إذا جرى اتخاذها سيزيد الغضب الاجتماعي؛ ما سيتسبب في حرائق اجتماعية متناثرة، لكن في ضوء هذه الحرائق هل سيدفع النظام إلى تصحيح نفسه؟، ويكون له صفة سياسية، خصوصًا أن هذا النظام ليس سياسيًا، فهو سلطة أمنية مسيطرة، وقابضة على زمام الأمور، لكن النظام السياسي شيء آخر، حيث يوجد سلطات، وهناك توازن بينها، لكن هل يمكن لهذا الوضع أن يتطور إلى نظام سياسي؟، أعتقد أن فرصته لفعل ذلك سيكون نتيجتها الارتطام في الحائط، وذلك عبر زيادة منسوب الغضب الاجتماعي، وستحدث بعض الحرائق الاجتماعية، وهذا يبدو لي حتميًا، ولابد أن يحدث، حيث أنه بالاندفاع الحالي، ستحدث فجوة كبيرة جدًا.

لماذا تصف النظام بأنه "غير سياسي"؟

بكل بساطة لأننا نتعامل بنظام المقاولة، ولا توجد سياسة، عندما يريدون برلمان، بيقولوا "مين هيشيل الموضوع"، ويحددون الأشخاص الذين سينتهون من كل موضوع، دولة تعتمد على المقاولة، وهي فكرة خاطئة جدًا، حتى إذا كانت النوايا سليمة، نحن نسير على خط عشوائي.

شكرا لمتابعتكم "مصر / حوار| عبد الحليم قنديل: الدولة احتلت الإعلام فيزيائيًا" على صحيفة راصد ، نحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته او كتابة أجزاء منه بواسطة محرري موقع "التحرير الإخبـاري" ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر صحيفة راصد وانما تم نقله او نقل أجزاء منه ، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي (التحرير الإخبـاري) ، علامة التوثيق بجانب الخبر (إن وجدت) تعنى ان الخبر تم توثيقه عن طريق المصدر ولكن فى حاله وجود شكوى او الشك فى مصداقيه الخبر يمكنك حذف الخبر عن طريق " تبليغ / حذف " الموجودة بالاعلى وسيتم حذف الخبر خلال 24 ساعه ان شاء الله ... مع اطيب التحيات

المصدر : التحرير الإخبـاري