التخطي إلى المحتوى

العلاقة الشرعية بين الخاطب والمخطوبة
العلاقة الشرعية بين الخاطب والمخطوبة
حدد الدين الإسلامي، بعض القواعد لعلاقة الخاطب بالمخطوبة، بما يتفق مع الشريعة الإسلامية، وهناك قاعدتان أساسيتان تحكمان العلاقة، وهما :
الأولى : هي أن الخطبة ليست إلا وعدًا بالزواج.
 
الثانية : هي أن الخاطب لا يزال أجنبيًا عن مخطوبته فلا يجوز له الخلوة بها، ولا مصافحتها ولا الخروج معها، ويقول العلماء في ذلك : "مجرد الخطوبة بين الرجل و المرأة لا يحصل بها عقد النكاح، فكلًا من الرجل والمرأة أن يعدل عن الخطوبة إذا رأى أن المصلحة في ذلك، رضي الطرف الآخر أو لم يرض".
 
فلا يجوز للخاطب أن يخلو أو يسافر أو يلمس المخطوبة حتى يتم العقد بينهم،  ولا ينبغي لأحد أن يتساهل في هذا الأمر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له".
 
وعن حكم لمس المخطوبة والخلوة بها يقول العلماء: " ولا يجوز له أن يمس وجهها ولا كفيها، وإن أمن الشهوة لوجود "الحرمة"، وانعدام الضرورة"، والخاطب ليس له أن يتكلم مع مخطوبته بالكلام العاطفي، ولا أن يمس يدها، لأنه أجنبي عنها كسائر الأجانب. 
 
وقال ابن قدامة : " ولا يجوز له الخلوة بها لأنها محرمة، ولم يرد الشرع بغير النظر فبقيت على التحريم، كما لا ينظر إليها نظر تلذذ وشهوة، لأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان". 
 
والتحدث مع المخطوبة له ضوابط، فإذا تحققت هذه الضوابط، وخاصة أمن تحرك الشهوة، أما إذا تخلف شيء من هذه الضوابط صار ذلك التحدث والكلام من المحظور شرعاً، أفتى بعض العلماء بجواز مراسلة المخطوبة للاتفاق على أمور الزواج، إذا كان ذلك بعلم أبويها وإطلاعهم وكانت الرسائل خالية من العبارات العاطفية التي لا يجوز أن تكون بين المرأة والرجل الأجنبي عنها، ولا فرق بين أن تكون هذه المراسلة عن طريق البريد الإلكتروني أو العادي أو كانت حديثاً عبر الهاتف، والأولى أن تتم المراسلة والمحادثة مع وليها فقط.
 
ويجب على المخطوبة أن تعلم أن الخاطب إذا وجد من مخطوبته الحزم والشدة والاستقامة والصلاح، فإنه سيزداد تمسكه بها لأنه رأى منها شخصية قوية لا تستسلم لعواطفها، فقال تعالى: "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ".
 
وليس هناك حرج في تأجيل العقد وإن طالت مدة الخطبة، إذ لم يرد في الشرع تقدير المدة التي تكون بين الخطبة والعقد، بل ذلك يرجع إلى العرف والعادة ومدى استعداد كل من الخاطب والمخطوبة لإتمام النكاح، ولكن يجب ألا تطول مدة الخطبة، ما دام الخاطب قادرًا على إتمام النكاح، فقال صلى الله عليه وسلم: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ"، وهناك العديد من التجارب التي تثبت أن طول مدة الخطبة يفتح باب المشكلات من الطرفين، قبل أن تبدأ الحياة الحقيقية بينهما، وكثيرًا ما تؤدي إلى فسخ تلك الخطبة، وترك آثارًا سيئة في نفوس الطرفين.
 
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (غَزَا نَبِيٌّ مِنْ الأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلا أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلا أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلادَهَا..) والشاهد منها أن هذا النبي الكريم استبعد من هذه المهمة الجهادية الذين لا يصلحون لها، فكان منهم: رجل عقد على امرأة، وهو يريد أن يبني بها، لكن لم يتحقق له مراده.

المصدر : وكالات

معلومات الكاتب

Dr. Taghreed Salah

مواضيع متعلقة

التعليقات