السودان / الراكوبة / الشيوعيون.. ”القداسة” في مواجهة التجديد
السودان / الراكوبة / الشيوعيون.. ”القداسة” في مواجهة التجديد
أضحت الممارسات التي يقوم بها الحزب الشيوعي لا تجد القبول من جميع الوان الطيف السياسي بل أنها اصبحت محل إنتقاد من الموالين له قبل معارضيه ، ولم تكن الإستقالات التي عصفت بالحزب الا إحدي نتاج هذه الممارسات. ظل الحزب الشيوعى يعاني من الأزمات والإنقسامات بين تياراته المتصارعة منذ إنعقاد المؤتمر العام السادس والذي خرج منه بقيادات منقسمة بدلا ًمن أن يتوحد وأعقبته مجزرة تنظيمية طالت عدد كبير من القيادات وذلك على خلفية الصراع المحتدم بين تيارات السكرتير العام الحالى محمد مختار الخطيب المهيمن على اللجنة المركزية والمفاصل الحساسة للحزب ، والتيار الذى يقوده الدكتور الشفيع خضر والذى يوصف بتيار التجديد والتغيير الجذري.
خلال الفترة الأخيرة علت بعض الأصوات الحزبية من المعارضة والتي ابدت تضجرها من مواقف الحزب الشيوعي لجهة أنه فقد زمام المبادرة وأصبحت تتحاشي وجوده ضمن تحالفاتها لجهة إنتقائيته في التعامل مع أحزاب المعارضة وأصراره على قياداتها وفق رؤيتة ن ولا يخفى على الكثيرين محاولات الحزب إعاقة مسيرة التوافق السياسي الذي توصلت اليه القوي السياسية حاكمة ومعارضة كثمرة للحوار الوطني.
ويوضح ضرار أحمد ضرار رئيس مؤتمر البجا القومي أن الحزب الشيوعي السوداني بالرغم من انه من الأحزاب القديمة التي اعتمدت علي النقابات والعمل النقابي إلا أنه لم يستطع أن يمتلك قاعدة جماهيرية مؤثره كما أن قيادته عبارة عن رموز تقوم بترتيل قوانين الحزب الماركسي الذي يدعو في برنامجه الأساسي لتنفيذ أجندة خارجية تهدف الي تفكيك ويؤكد ضرار ان جميع البرامج التي ظل يطرحها الحزب الشيوعي علي مدي تاريخه الطويل لم يكن من ضمنها برنامج يخدم البلاد لهذا فأنه لم يستطع أن ينال ثقة الشعب وصاحب الفشل جميع مشاريعه فحتي الحكومات التي شارك فيها كانت فاشلة.
ظل الحزب الشيوعي معارضاً لمعظم الحكومات التي حكمت السودان مما شكل قناعة راسخة لدي الشعب السوداني بأنه لا يمكن أن يدعم إي مشروع وطني لا يتفق مع مسيرته وتاريخه ومبادئه المعارضه، ورغم ذلك حرصت الحكومة والأحزاب المشاركة في الحوار الوطني على ضرورة أن يدعم الحزب الشيوعي الإجماع والوفاق الوطني من اجل إستقرار البلاد وظلت أيديهم ممدوة له طوال الفترة التي جري فيها الحوار الوطني لكنه لم يكن راغباً في أن يسجل تاريخ جديد بعدم تبني توجهات تؤدي الي تقسيم البلاد وزعزعة الأمن والإستقرار ، وحاول قيادة تيارات مضادة عبر التعاون مع الحركات المسلحة لقيادة عصيان مدني لتعطيل عجلة التنمية بالبلاد ، ولكن هذه المحاولة ايضا بائت بالفشل اذ لم يجد إستجابة من جماهير الشعب السوداني والتي استعصمت بالبعد عنه. وقد وجد الحزب نفسه يقود عدة صراعات وعلى عدة جبهات وبات يواجه تحدياً مصيراً يضع مستقبله على المحك في ظل التحجيم والتجاهل الذي يجده حتي من أقرب الحلفاء له وهو كذلك لايدرك أن السودان مقبل على مرحلة جديدة لا تقبل العبث بأمنه وإستقراره .
من خلال النظر في مسيرة الحزب الشيوعي يتضح أنه برغم الإنتكاسات التي مربها بسبب جرثومة الإنقسامات والإختلافات شأنه شأن الأحزاب السياسية الأخرى الموجودة في الساحة والا انه لازل يتمسك برؤيتة بتغير النظام بقوة السلاح وهي الرؤية التي تعتبر غير موفقة خاصة أن كثير من الأحزاب المعارضة التي كانت تتمسك بذات المطلب ادركت أن التداعيات الدولية والإقليمية أثبتت فشل تغيير الحكم بقوة السلاح ، بجانب أن الشعب السوداني أصبح يعي تماماً أن الأمن أساس الحياة ، بجانب أن تجربة الحوار الوطني اثبتت أن مستقبل السودان لن ترسمه قوة السلاح لأنه لن يعجل بحل المشكلة فرؤية الحزب الشيوعي وتخلفة عن ركب السلام الداخلي فيما يبدو جعلته أضعف الأحزاب السياسية وزناً وأقلها قاعدة جماهرية.
فتعميق الخلافات داخل الحزب باختلاف المسببات ما بين الخلافات المادية ومحاولات الإقصاء رسمت له مستقبلاً قاتماً في ظل التوافق السياسي بين الأحزاب المعارضة والحركات من خلال مخرجات الحوار الوطني الذي تتبلور إحدي مخرجاته في تشكيل حكومة وفاق وطني تعيد توازن معادلة سياسية لن يكون الشيوعي جزءاً منها.
تقرير

شكرا لمتابعتكم "السودان / الراكوبة / الشيوعيون.. ”القداسة” في مواجهة التجديد" على صحيفة راصد ، نحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته او كتابة أجزاء منه بواسطة محرري موقع "سودارس" ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر صحيفة راصد وانما تم نقله او نقل أجزاء منه ، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي (سودارس) ، علامة التوثيق بجانب الخبر (إن وجدت) تعنى ان الخبر تم توثيقه عن طريق المصدر ولكن فى حاله وجود شكوى او الشك فى مصداقيه الخبر يمكنك حذف الخبر عن طريق " تبليغ / حذف " الموجودة بالاعلى وسيتم حذف الخبر خلال 24 ساعه ان شاء الله ... مع اطيب التحيات

المصدر : وكالات