السودان / الراكوبة / الحرب خدعة
السودان / الراكوبة / الحرب خدعة
انبرشت حكومة الكيزان , وتنازلت عن مبادئها التي رفعت من اجلها الشعارات , فالأذعان لمطالب أمريكا اقرارا منهم بأن ما ارتكبوه كان سببا لتوقيع العقوبات , ومع ذلك يملأون الارض صخبا وضجيجا بالتهليل والتكبير لمجرد انهم يعتقدون ان فك الحظر يعد كسبا سياسيا ونصرا دينيا , بينما لم تفعل الدكتورة (هنية مرسي) سوي أنها خاطبت في الحكومة الامريكية الجانب الانساني,اذ كانت هناك رسالة شكر لا بد ان نرسلها للدكتورة (هنية مرسي) التي لفتت نظر الرأي العالمي بما يعانيه المواطن السوداني جراء الحظر الامريكي , فكانت تلك مقدمة لما هو اتي , د.هنية نجحت في تشييد افخم واكبر مركز في للعناية بالثدي بمواصفات عالمية يعد الاول من نوعه في المنطقة , وتميز المركز بانه غير ربحي، ويقوم بتشخيص وعلاج الاورام برسوم معقولة وبسيطة مقارنة بالمراكز الاخري خارج البلاد، لكنها كونت منظمة خيرية مستقلة، وانها خصصت مليون دولار في السنة الاولي لدعم المحتاجين، ووصل الدعم السنوي لها الي 13.8 مليون دولار . الدكتورة (هنية مرسي ) التي كان لا يعرف أحد بوجودها أصبحت محط أنظار الأجهزة العالمية بعد ان نجحت في فعل ما فشل فيه نظام بأكمله ,من دون ان تقدم اي تنازلات ….! اذ تمكنت من رفع الحظر الأمريكي على توريد الاجهزة الطبية للسودان , وهي بذلك خدمت جانب انساني وجدت عليه الاشادة والأحترام , ويكفي انها فعلت ذلك دون أي ضجة , ناضلت لوحدها ولم تهدأ بين حلها وترحالها الي الولايات المتحدة ,وهي تحمل معها كل ما من شأنه أن يدعم قضيتها , فأقنعتهم بطرحها مستهدفة الجانب الأنساني فيهم فأجبرتهم طائعين وفوق كل ذلك أحترامهم لشخصيتها ,فكان لا بد أن تنتصر , في كل هدوء ثم اختفت عن الأنظار , أنتصرت للأنسانيةجمعاء , أعطت د هنية المجتمع السياسي والكيزان علي وجه الخصوص درسا بليغا في كيفية الوصول للهدف عبر التخطيط السليم بالتدبير .
يعتمد النظام الحاكم علي الالة الاعلامية للتشويش والتغبيش , واطلاق سحب الدخان في الفضاء السياسي, فالمواطن السوداني تعرض لحملة اعلامية شرسة لا مثيل لها,و يتحصن الاسلاميون بالاعلام الذي يمتلكون ادواته من اجل التعتيم علي تجاربهم المأساوية تماديا في الباطل لانها للسلطة والمال والجاه والنفوذ وليست لله كما يزعمون, وما يجب أن يعلمه القارئ أن العقوبات الأمريكية المفروضة علي السودان بريئة براءة الذئب من دم بن يعقوب من تدهور الاقتصاد ليس كما ظل يرج له الكيزان , والنقطة الأهم أن النظام لن يجد شماعة أخري ليعلق عليها فشله الأقتصادي اذا استمر بذات نهجه الفاشل في ادارة الاقتصاد ,فالشعب السوداني كان يتوقع افضل النتائج والعائدات من البترول واتفاقية نيفاشا للسلام ولكن النتيجة ظهرت في مانهاتن ,وكافوري جديدة في دبي , ونشأت منشية أخري في كوالالامبور .
لسبب المغامرات السياسية للأنقاذيين تحملت الشعوب السودانية أعباء جسام لا مثيل لها , ما كان لها ان تحدث لو ان نظام الجبهة الاسلامية لم يستولي علي الحكم عن , ومع ذلك يدعي البعض ان ما تعانيه الشعوب السودانية لسبب اعمال العباد وليس الحكام ,وللعلم العقوبات المفروضة علي السودان تتحملها حكومة الأنقاذ لوحدها , فقد جاء قرار العقوبات الأول الذي يحمل رقم 13067 في عهد حكومة ( كلينتون) في 3 نوفمبر 1997م جاء بسبب رعاية الإنقاذ للإرهاب، وانتهاكها لحقوق الإنسان، وزعزعتها لاستقرار الدول المجاورة بتأييدها لغزو العراق للكويت عام 1990م ومحاولة إغتيال الرئيس حسني مبارك بأديس أبابا عام 1995م. ولضلوعها كمركز إقليمي لرعاية في التخطيط لأحداث تفجيرات سفارتي أمريكا في دار السلام ونيروبي في 7 أغسطس 1998م. الأمر الذي أدي إلي ردة الفعل الأمريكية الإنتقامية بقصف صواريخ كروز لمصنع الشِفَاء بالخرطوم بحري وبعض المناطق الجبلية في أفغانستان في 20 أغسطس 1998م. وقد شمل القرار فرض عقوبات تجارية وتجميد أصول حكومة السودان بأمريكا.
ثم تبعه القرار الثاني الذي حمل الرقم 13400 الصادر عن حكومة (جورج بوش) الإبن في 26 أبريل 2006م بتجميد أصول جهات لها علاقة بالصراع في إقليم دارفور من ضمنها حكومة السودان وقوات الجنجويد قد جاء نتيجة للحرب واستمرار العنف ضد المدنيين وإغتصاب النساء والفتيات، وتدهور الوضع الأمني وتأثيره السلبي على جهود المساعدة الإنسانية. أما قرار العقوبات الثالث رقم 13412 الذي أصدره الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن في 17 نوفمبر 2006م فقد جاء أيضا نتيجة استمرار حكومة الإنقاذ في انتهاك حقوق الإنسان في دارفور وجنوبي كردفان والنيل الأزرق.
الحظر الامريكي ظل يمثل حجر عثرة بحسب ادعاء الكيزان امام تطور الاقتصاد السوداني يعلقون شماعتهم عليه بعد كل فينة والأخري كلما لاحت أزمة اقتصادية , ولكن هناك اسباب دعت نظام المؤتمر الوطني لأن يسعي لتغيير تكنيكاته للظروف التي تمر بها البلاد عقب انفصال الجنوب ,انسداد حنفيات البترول وبالتالي توقف البقرة الحلوب ,فالأنهيار الأقتصادي عقب أنفصال الجنوب جلب السخط علي النظام ,خاصة وان كل موارد البلاد الاخري خاصة الزراعية أصبحت في حالة يرثي لها ,فكان التحرك بأتجاه رفع الحظر الأقتصادي ليتصيدوا عصفورين بحجر واحد ,أولهما أن التعاون السوداني الغربي وخصوصا الأمريكي من شأنه أن يدعم النمو الأقتصادي ,وثانيهما أن رفع الحظر سيسهم في (فك) الاموال المجمدة لدي المصارف بالولايات المتحدة ,وهي فقا للقائمة التى نشترها جريدة الشرق الاوسط في عدد 3 ديسمبر1997 بلغت خمسة مليارات وستمائة ثمانية وتسعون مليون دولار امريكي (5.698.000.000) هذه الاسباب الرئيسية دعت من نظام الانقاذ لأن يسعي بقوة نحو تغيير استراتيجيته المعادية للغرب ,فكان لا بد من ايجاد مدخل للويات المتحدة مهما كلفهم الأمر ولو علي حساب مبادئهم التي باعوها بثمن (بخس) فكانت حلقة لسلسلة من التعاون الامريكي السوداني , ولكن الخطوة المهمة أن التي فاجأت الكثيرين أن أسرائيل طلبت من الولايات المتحدة أن تطبع علاقاتها مع االحكومة السودانية ومن ذلك يمكن للقارئ أن يتكهن بتأويلات كثيرة .
حملت الانباء العالمية من قبل أن حكومة السودان تسعي للتطبيع مع اسرائيل بالرغم من نفي حكومة السودان ذلك مرارا ,ثم حملت انباء اخري أن اسرائيل تشجع أمريكا وأوربا علي علاقات تدعم السودان تفكّر بعقل استراتيجي. إلا أن ما يجب وضعه في الاعتبار هو أن نظرة إسرائيل المساندة لصعود الإسلام وهيمنته ,هي محل اتفاق لكل أطراف المؤسسة الإسرائيلية يسارا كانت أم يمينا. ولأن إسرائيل صاغت نفسها على نهج المشروع الاستعماري الغربي فإنها لم تهمل الجانب المعرفي واستثمرت استثمارا كثيفا في تدريب العلماء المتخصصين في الإسلام والمجتمعات الإسلامية (وكتابات قابرييل واربورغ شاهد على هذا الاهتمام في حالة السودان). إن الإسرائيليين يعرفون الإسلام معرفة دقيقة ويعرفون فوق كل شىء كيف من الممكن أن يتحوّل الإسلام لقوة تمزيق للمجتمعات المسلمة وتجميد لها. ولذا فيجب ألا نستغرب بتاتا لحماس إسرائيل للنظام الإسلامي في السودان بل في واقع الأمر لحماسها لمنظمة "حماس" نفسها التي لعب التواطؤ الإسرائيلي دورا مقدّرا في صعودها وكانت مراهنة الإسرائيليين في محلها إذ نجحت حماس بعملياتها الانتحارية وخطابها الذي حوّل القضية الفلسطينية من قضية تحرّر وطني لقضية إسلامية ما لم تنجح فيه إسرائيل من عزل للقضية الفلسطينية وبذر لبذور الحرب الأهلية بين الفلسطينيين أنفسهم .
للتيارات الأسلامية شعار تحتفظ به عند اللزوم ( الغاية تبرر الوسيلة) , فكل ما يؤمن سبيل بقاؤهم في السلطة فهومشروع لأن الغاية عندهم تبرر الوسيلة ,فالشيخ (القرضاوي) عندما سألوه عن انقلاب السودان قال انه سقط بالتقادم….! وقال د (نافع) تبريرا لافعالهم النكراء انها مكر ودهاء سياسي مشروع….! وليس فسادا سياسيا, فالغش السياسي مكر ودهاء مشروع في عرف الانقاذ , كما يزعم د( نافع ) وليس فسادا سياسيا وسلوكا يتنافي مع الدين والاخلاق, ولكن السياسة التي وصفها سقراط بأنها اكثر الفنون شرفا وشمولا تقوم علي التقة والقبول والاحترام, ولا يتحقق ذلك الا بالمصداقية والامانة في القول والفعل , وكيف تكون الحياة اذا انتفت الثقة بين الناس ….! فالانقاذيين يعانون من تبعات افعالهم ويزعمون بأن الحرب خدعة …! ولكن ذلك لا يجوز الا في ساحة المعركة , فلم يكن سلوك (معاوية بن ابي سفيان) و(عمرو بن العاص) يوم التحكيم مشروعا, وقد حاول الفقهاء تبرير ذلك تفاديا للطعن في عدلية الصحابة , وهم بشر من طبيعتهعم النقص, بدليل ان ذلك انتهي الي كسروية وقيصرية وملك عضود .
واصبح الناس هم الذين يفسرون النصوص ويصدرون الاحكام ويفصلونها علي حسباهوائهم وادماجها في شعار (الاسلام هو الحل ), شعار الجبهة الاسلامية الذي ظلت تتاجر به في سوق السياسة السودانية ,لتوهم المواطن بأنه الوصفة السحرية لتنزيل البركات علي الشعوب السودانية واستدعاء الملائكة من السماء للقتال معهم في حرب الجنوب , ولا فرق في الشعوذة السياسية بين خطاب( المختار ابي عبيد الثقفي) المعروف بكذاب العراق وبين خطاب (اسحق احمد فضل الله ) (كذاب الانقاذ) ومنافقها في برامج في ساحات الفداء الذي كان يقدمه في عهد (الطيب مصطفي), وكان برنامج لانتاج الاوهام , فقد كان يزعم ان الله معهم وضد الاخرين, وان القرود تفجر الالغام امام المجاهدين, ولكن رغم ذلك اتسعت دائرة الفقر, ولكن كان تبريرهم ان ذلك ابتلاء من رب العالمين علي عباده لاختبار قدرتهم علي الصبر , فعهد الانقاذ لا يختلف نظريا وعمليا عن عهد ( الحجاج بين يوسف) وغيره من الطغاةالاولين , ولو كانت لله احتسابا كما يزعمون , لما احتاجت الي قوة الحيلة والمكر والدهاء السياسي كما يزعم د نافع , والي الخرافة والشعوذة السياسية والعشرات من الصحف والفضائيات لتضليل الشعوب السودانية وتغييب وعيها وتحريف الوقائع وتزوير الحقائق وتبرير الاخفاقات وتضخيم الانجازات .
للحركة الاسلامية تاريخ حافل في نسج الدسائس والمؤمرات , وقال الامام الصادق المهدي ان تنظيم القاعدة خلل جيني لاشفاء منه ,وكانوا علي استعداد للتضحية بثلثي السودان وثلثي موارده الطبيعية ومستقبل الاسلام كما فعلوا بالجنوب لأن حالتها الذهنية داء عضال لا شفاء منه , ولو لا جنة الله في الارض لتمنطق هؤلاء بالاحزمة الناسفة وصولا الي جنة الله في السماء,فالمتطرفون بطبيعتهم يسعون الي اشباع شهوتهم العارمة بالقهر والاستبداد ,فالمشكلة ليست في الاسلام وانما في اسلوب التربية والفكر المتطرف الذي تنشأ عليه جماعات الاسلام السياسي, فالاسلام رسالة حضارية واخلاقية ولا يمكن تأمين السلطة من هؤلاء الا عبر الديمقراطية , وليس صحيحا ان الحريةهي عدو للفوضي كما يزعمون .
السر الكامن وراء الحيل التي يتبعها مسؤلي الجبهة الاسلامية , دون انتؤاخذهم ضمائرهم علي ذلك , وقبل ان يستشعروا الحرج امام الرأي العام , لأن لذلك علاقة علاقة بطبيعة التفكير التي ترتكز عليه الجبهة الاسلامية وكل حركات الاسلام السياسي الذي يري بأنهم في دار الاسلام والاخرين في دار الكفر , وان الحرب خدعة وبالتالي تجوز كل الممارسات الخاطئة في جوهر الدين من اجل الانتصار للاسلام والحفاظ علي دولة الاسلام بأي ثمن وذلك وفقا لمفهومهم القاصر للاسلام , فهم يكفرون خصومهم اولا ثم يبررون كل الممارسات اللا اخلاقية ضدهم ….! وذلك يفسر لماذا يبرمون الاتفاقات مع القوي السياسية ومع الجهات الدولية ثم يسعون لافراغها من مضمونها لدي التنفيذ ,وان ابرام الاتفاقيات في فهم الجبهة ليس من اجل حل المشاكل وانما لاحتواء الخصوم واستدراجهم للداخل ومن ثم العمل علي زرع بذور الشقاق والفتن الداخلية, ونظام الجبهة حتي يتهرب من دفع استحقاقات الاتفاقات التي يبرمها يستغل سيطرته المطلقة علي جهاز الدولة ومواردها والتها الاعلامية لتصوير الحصار المفروض عليه من اجل دفع تلك الاستحقاقات او انه هجمة معادية للاسلام.
المراقب للمشهد السوداني يري أن الشعب السوداني وصل لحالة من البؤس بحيث باتت تفرحه الشائعات , أضافة الي أن جلّ تفكيره أنحصر في صعود وهبوطه ,فالمواطن بات يعيش في حالة الوهم التي صورها له نظالم الأنقاذ ,وكأنهم صنعوا له معجزة قضت بهبوط وبالتالي تصور لهم التفاؤل بالتطور الاقتصادي , ولكن الانتاج ووقف ارتفاع سعر الدولار وارتفاع العملة الوطنية يحتاج الي زيادة الإنتاج, الذي يحتاج إلى عزيمة وارادة وخطط مدروسة , وليس فرحة علي مقدار قدّر ظروفك , وليكن السؤال بعد ان رفع الحظر , هل سيؤدي ذلك الي تطوير الاقتصاد السوداني وتحسين سعر الصرف…..؟ فبالتأكيد هناك اسباب رئيسية تعوق اصلاح الاقتصاد ليس من بينها الحظر الأقتصادي , اهمها الفساد , و تخوف المستثمرين الاجانب لأن مناخ الأستثمار غير جاذب , وضعف حجم صادرات البلاد خاصة الزراعية والحيوانية الزراعية لفشل النظام في ادارتها كونهم يقدمون مصالحهم الشخصية علي مصالح الوطن لتمكين القلة المتنفذة .
المواطن السوداني كان يتوقع افضل النتائج والعائدات من البترول واتفاقية نيفاشا للسلام ولكن النتيجة ظهرت في مانهاتن ونشأت منشية جديدة في كوالالامبور وكافوري جديدة في دبي , فلا تكلفنا الحروبات شيئا بالرغم من تكلفتها العالية قياسا بالفساد الذي اصبح سمة تميز الدولة السودانية بحسب تقرير منظمة الشفافية العالمية,وتقرير المراجع العام السنوي , ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل حكومة الانقاذ علي استعداد لذلك …..؟ , فالانقاذ اكثر قابلية للفساد لان العدالة في منظورها صدقة يتفضل بها الاغنياء علي الفقراء, ولقد بلغت ديون السودان المليارات لسبب المغامرات السياسية وتمويل سياسات التمكين, وفي الأيام الماضية أستفحلت قضية الديون الصينية أهتم بها الرأي العام وما صاحبها من شائعات ,ولا نعرف كم استدانت الانقاذ من الصين بضمان البترول , فقد ذهب البترول بحنفياته جنوبا وتبقت الديون التي لن يكتوي بها غير المواطن السوداني المغلوب علي أمره ,ولا يوجد اي نية لمحاربة الفساد حتي نستطيع ان ننهض الي الامام بدليل ان حكومة الانقاذ شكلت الكثير من المؤسسات والاليات لمحاربة الفساد ابتداء بمكافحة الثراء الحرام ونهاية بنيابة الثراء الحرام , لا نحتاج لقانون جديد بالرغم من أن القانون الجنائي فيه ما يكفي لمحاربة الفساد , وشكلت هيئة من نواب البرلمان لمحاربة الفساد ولكن النتيجة محلك سر .
بخصوص الأستثمارات الأجنبية شخصيا لا أتوقع جديدا في ظل الظروف الراهنة التي تنأي بالمستثمرين بأستثمار اموالهم في هذه البلاد, فخلال اندلاع الازمة الاقتصادية في اعقاب انفصال الجنوب دعت حكومة المؤتمر الوطني الأمير ( الوليد بن طلال) لزيارة الخرطوم واغرته بالاستثمار مقابل منحه الامتيازات التي تسيل لعاب المستثمرين كما فعلت من قبل مع بن جلدته (أسامة بن لادن) وتم منحه وسام النيلين من الطبقة الاولي , ودرجة الدكتوراة الفخرية في الاداب من جامعة الخرطوم , واحتفت به للدرجة التي اندهش فيها الامير ليسأل نفسه هل هو يستحق كل هذا التكريم ,مع انه لم يقدم اي خدمة للشعب السوداني من قبل يستحق عليها كل هذا الاحتفاء…..! واكد الأمير في حفل تكريمه الذي اقامته جامعه الخرطوم بمناسبة منحة الدكتوراة الفخرية استعداده التام للاستثمار في كافة المجالات التي تسهم في نهضة السودان وتحسين اقتصاده؟ ولكن ما ان غادر البلاد ولم نسمع شيئا عن وعوده الاستثمارية , وبالتأكيد السبب واضح ولا يجتاج الي تكهنات ,وكذلك ودونكم أستثمارات دريم لاند , ومشروع مقرسم علي ساحل البحر الاحمر , كل هذه المشاهد مليودراما مجانية لا تشجع المستثمرين الأجانب للأستثمار في السودان لأن المناخ غير جاذب.
مكابر من يقول أنه لم يفرح لقرار رفع العقوبات , ولكن حتي لا نضع الأمال عرض في تشبيهه بليلة القدر التي هبطت علينا لأنقاذنا من واقعنا المأساوي ,فالأيام القادمات ستقطع قول خطيب , فثمة عقبات ومتاريس ستظل عقبة أمام تطور الدولة السودانية ونهضتها ,ذكرنا أهم الأسباب , ونضيف النظام نفسه الذي ظّل يشكّل أكبر عقبة لتطور الدولة السودانية , طالما أن من يقفون علي أمر البلاد يديرونها بذات العقلية لنبدو للعالم الخارجي المطلع علي ازماتنا السياسية والاجتماعية مثالا للتدين بالطرق الشكلانية الساذجة التي يعيعها ويفهمها عن الدين في فصامية عالية وعدم وعي بمألات المشروع الحضاري الذي تأزم واغرق في الازمة ,فالقوانين لتشرع و الشعارات لترفع , ولكن كل ذلك لا يجدي , ما لم يستبطنوا قيم الاسلام الجوهرية ويعيشوها في انفسهم ويلزموا بها محاسيبهم ولو في الحد الادني , علي غرار ما يجري في الغرب الرأسمالي من شفافية وعدم استغلال النفوذ ,حتي لا تكون قصور مشيدة لأصحاب الجاه ومصالح معطلة للعامة الذين أصاب غالبهم الفقر المدقع , ولا نملك الا وأن نقول حسبي الله ونعم الوكيل.

شكرا لمتابعتكم "السودان / الراكوبة / الحرب خدعة" على صحيفة راصد ، نحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته او كتابة أجزاء منه بواسطة محرري موقع "سودارس" ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر صحيفة راصد وانما تم نقله او نقل أجزاء منه ، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي (سودارس) ، علامة التوثيق بجانب الخبر (إن وجدت) تعنى ان الخبر تم توثيقه عن طريق المصدر ولكن فى حاله وجود شكوى او الشك فى مصداقيه الخبر يمكنك حذف الخبر عن طريق " تبليغ / حذف " الموجودة بالاعلى وسيتم حذف الخبر خلال 24 ساعه ان شاء الله ... مع اطيب التحيات

المصدر : وكالات