تركيا.. الشعب يحدد مصير "العدالة والتنمية"
تركيا.. الشعب يحدد مصير "العدالة والتنمية"

 شهدت تركيا منذ إلغاء السلطنة عام 1923 على يد مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك عدة دساتير كان آخرها دستور 1981الذى أقر النظام البرلمانى للحكم.

إلا أن التجاذبات السياسية التي مرت بها البلاد منذ فوز حزب العدالة والتنمية (إسلامي) بالانتخابات البلدية عام 2004 وما جرى من محاولة انقلابية فاشلة فى يوليو/تموز الماضي ضد الرئيس رجب طيب أردوغان، دفعت الأخير إلى اقتراح تعديلات دستورية يلغى بموجبها العمل بالنظام البرلمانى ويقر النظام الرئاسي.

وبالرغم من رفض المعارضة لهذا الاقتراح، إلا أن البرلمان وافق على التعديلات بأغلبية فى 21 يناير/كانون الثاني، بعد مشادات تطورت إلى اشتباكات بالأيدي بين أعضائه.

وأعربت المعارضة عن تخوفها من أن تمهد تلك التعديلات لحكم استبدادي من قبل أردوغان، وأنها قد ترقى إلى استيلائه على مقاليد الحكم، فيما يواجه الرئيس التركي معارضيه في كل مرة توجه له تهمة الديكتاتورية، بأنه سيمارس جميع صلاحياته الدستورية إذا احتاج لذلك، وقال فى تصريحات صحفية أخيرة: "لقد تحركت اليوم كرئيس للجمهورية، وفق ما يحدده الدستور".

 واتهم ما أسماهم "أعداء تركيا" بأنهم "ليس من مصلحتـهم أن يتم تعديل الدستور، ولكن التعديل من مصلحة تركيا"، معتبرا أن تغيير نظام الحكم إلى الرئاسي سيكون شبيها بنظام الحكم في فرنسا والولايات المتحدة.

وألغت التعديلات الجديدة المحاكم العسكرية، وحظرت إنشاؤها باستثناء المحاكم التأديبية، كما ألغت منصب رئيس الوزراء، ونقلت صلاحياته لرئيس الجمهورية.

 

وتراهن المعارضة على رفض الشعب للتعديلات فى الاستفتاء المتوقع فى نسيان/أبريل المقبل، فيما يسعى حزب العدالة والتنمية، إلى حشد أصوات الجماهير لصالح التصويت بنعم.

وقال خبراء، إن الحزب سوف يسعى إلى إجراء الانتخابات العامة والرئاسية قبل نهاية العام الجاري فى حال تمت الموافقة على التعديلات، وأنه لن ينتظر إلى بدء تطبيقها رسمياً فى عام 2019.

وسمحت التعديلا التي أقرها البرلمان لرئيس الدولة بالانتماء لحزبه السياسي "العدالة والتنمية" بالنسبة لأردوغان، وألا يتولى المنصب أكثر من مرتين، على أن تجرى الانتخابات العامة والرئاسية في نفس اليوم كل 5 سنوات، وخفض سن الترشح للانتخابات العامة من 25 إلى 18 عاما.

وتتم هذه التعديل وسط ظروف داخلية صعبة، حيث شهدت البلاد عدة تفجيرات خلال الفترة الماضية، أثرت بالسلب على الأوضاع الاقتصادية، مع تدهور في سعر صرف الليرة أمام ، وتراجع الموسم السياحي، وتوتر في العلاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

 إلى جانب الحرب الدائرة فى سوريا، والصدام مع الأكراد، إضافة إلى اعتقال عشرات المسئولين الموالين لجماعة فتح الله غولين المعارضة.

وفي حين تسائلت المعارضة حول حاجة تركيا إلى هذ التعديلات الآن، أعلن رئيس الحكومة الحالي بن علي يلدريم، فى مقابلة مع التلفزيون الحكومى أن "السفينة لا يمكن أن تقاد بربّانين، بل بربّان واحد"، وأن تعديل الدستور سيعود بالفائدة على الجميع، ويسمح "بكسب الوقت فى إدارة البلاد.. وأنه لن يكون هناك أى ضعف فى مكافحة ، أو حول القضايا الاقتصادية".

وتتيح  التعديلات الجديدة لرئيس الجمهورية رئاسة  قيادة الجيش، وتعيين نوابه والوزراء وإقالتهم، بعد أن ألغت منصب رئيس الوزراء، بجانب حق الرئيس فى عرض القوانين المتعلقة بتغيير الدستور على استفتاء شعبي في حال رآها ضرورية، وإصدار مراسيم في مواضيع تتعلق بالسلطة التنفيذية.

وأعربت المعارضة عن تخوفها من أن تختصر تركيا فى حزب العدالة والتنمية، الذى أسسه أردوغان وآخرون، ويعد حزبا إسلامياً رغم أن أعضائه ينكرون ذلك فى خطاباتهم الرسمة، مضيفة بأن أحداً لا يجزم بما ستكون عليه تداعيات تلك التعديلات في ضوء تجاهل مكونات الأكراد، والعلمانيين، والديمقراطيين.

وأعطت التعديلات الجديدة البرلمان حق طلب فتح تحقيق مع رئيس الدولة ونوابه والوزراء، وإسقاط العضوية عن النواب الذين يتم تعيينهم في مناصب نواب الرئيس أو وزراء، وللبرلمان الحق فى اتخاذ قرار بإجراء انتخابات جديدة بموافقة ثلاث أخماس مجموع عدد النواب.)الأغلبية)، وأقرت حق الرئيس فى تعيين نائب له أو أكثر، وإعلان حالة الطوارئ.

وحددت موعد إجراء الانتخابات العامة والرئاسية المقبلة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

 

 

المصدر : وكالات